هاشم معروف الحسني
508
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
يقول : لأذوقن ما ذاق عمي حمزة أو لأفتحن حصونهم ، فلما رأوه يشتد إليهم اخذهم الخوف والرعب منه وأيقنوا بالهلاك ، وقالوا يا محمد رضينا بحكم سعد فينا . ثم إن رسول اللّه خرج إلى سوق بالمدينة فحفر بها الخنادق وقتلهم عن آخرهم ودفنهم فيها ، وكان بينهم حيي بن أخطب وعليه حلة قد شققها من كل ناحية حتى لا يطمع فيها أحد ويداه مجموعتان إلى عنقه ، فلما نظر إلى رسول اللّه قال واللّه ما لمت نفسي في عداوتك ولكنه من يخذل اللّه يخذل . ثم التفت إلى الناس وقال : أيها الناس لا بأس بأمر اللّه كتاب اللّه وقدر وملحمة كتبت على بني إسرائيل ، ثم جلس وضربت عنقه ، ولم يقتل من نسائهم الا امرأة واحدة . وجاء في كتب السيرة عن عروة بن الزبير ان خالته عائشة كانت تقول : واللّه ان تلك المرأة كانت عندي تتحدث معي وتضحك ظهرا وبطنا ورسول اللّه يقتل رجالهم في السوق إذ هتف هاتف باسمها فقامت ، فقلت لها ويلك ما لك قالت : سأقتل ، قلت : ولم ؟ قالت : لحدث أحدثته . وكان من امرها ان خلاد بن سويد أحد المسلمين كان جالسا بالقرب من دارها فألقت عليه الرحا وقتلته كما جاء في المؤلفات في سيرة الرسول ( ص ) . وتشفع ثابت بن قيس بن شماس بأحد بني قريظة وكان شيخا كبيرا قد منّ على ثابت بن قيس في حرب وقعت بينهم يوم بغاث فأخذه أسيرا وجز ناصيته وأطلقه ، ويدعى الزبير بن باطا القرظي ، فلما حكم عليهم سعد بن معاذ بالقتل ، جاء ثابت بن قيس إلى الزبير بن باطا وهو يوم ذاك شيخ كبير ويكنى بأبي عبد الرحمن فقال له : هل تعرفني يا أبا عبد الرحمن ، قال : وهل يجهل مثلي مثلك فقال له : إني أريد ان أجزيك بيدك عندي ، فقال : ان الكريم يجزي الكريم ، فأقبل ثابت على رسول اللّه وقال قد كانت للزبير علي